Total Pageviews

Showing posts with label طب العقل-الجسد. Show all posts
Showing posts with label طب العقل-الجسد. Show all posts

Jun 21, 2012

الكلمة والسلوك


الكاتب: د. صادق السامرائي

المفردة اللغوية التي نسمعها وننطقها ونكتبها, هي ليست مجرد "كلمة", لأنها ذات طاقة عاطفية ومعنى وآليات سلوكية, فهي رمز المحتوى وقوة الفعل. ولكل كلمة مخزون وقدرة وتأثير قد تشترك به أو تتفرد, ونوع الكلمة يحدد اتجاهات الاستجابة الفردية والجماعية للمنبهات المحيطية.

ومن الملاحظات المتكررة شيوع المفردات القاسية في خطاباتنا وكتاباتنا, وقلة المفردات الحميمة المحببة الغنية بالأمل والفرح والبهجة والألفة والتفاؤل.

كما أن السائد من المفردات يكون بصيغة الماضي, وهذا يدفع إلى توليد طاقة انحدار وتداعي ورجوع إلى الوراء وتورط في وحل السوالف والغاديات. وينجم عنه سلوك إحباطي وتعجيز للذات وتفريغها من قدرات العزم والتوثب والجد والاجتهاد, ويؤسس لحالة من الخمود الحضاري المرير.

وصيغة الماضي بقيادة "كان" لعبت دورها السلبي في هندسة آليات التفاعل الاجتماعي في المجتمع العربي.
والملاحظة الأخرى الجديرة بالنظر, هو الإمعان في تداول مفردات الأسى والإحباط وكل ما يشير إلى التفكير السلبي والمشاعر السلبية.
وهذا بدوره حقق عجزا كبيرا وتدميرا خطيرا لقدرات الذات وحرمها من التفاعل مع عصرها.

مما يؤكد على أننا قد استعملنا اللغة العربية كعائق حضاري, واستثمرنا في جعلها مصدرا للخسران والحرمان, وإثارة الذاكرة الحزينة المؤلمة والعناصر المساعدة على الضجر والمقت. وهذا بدوره دفع إلى النفور من اللغة لأنها لا تجلب إلا ما يعزز ذلك.

ولكي تتحول اللغة إلى وسيلة حضارية نافعة وفاعلة, عليها أن تكون متدفقة بالمفردات التي تحمينا وتطلق ما فينا من طاقات إيجابية حية.
فواقعنا الثقافي على مدى القرن العشرين وحتى الآن, يشير إلى أننا لا نستخدم كثيرا صيغة الفعل المضارع التي تدل على الحاضر والمستقبل وإنما تقيدنا بمفردات الماضي, مما يؤكد انقطاعنا عن الحاضر والمستقبل.

ولأول مرة في تاريخنا المعاصر, صرخ الشعب ودوت صيحته "الشعب يريد", فتركزت طاقة الجماهير على الفعل المضارع أي على الحاضر والمستقبل. وهذا يعني أن اليقظة التي تعم أرجاء البلاد العربية إنما هي يقظة لغوية أيضا. لأن الأمم تنهض بكاملها وبكل ما فيها وما يشير إليها, ولكي نعيد الحيوية والسطوع للغة العربية, علينا أن ننتقي المفردات ذات الطاقات الإيجابية, حتى نطلق السلوك الطيب الصالح, ونبني النفوس القويمة المستبشرة بالأمل والثقة بالغد السعيد الأفضل.

فالكلمة الطيبة صدقة لأنها من المفترض أن تحقق تأثيرا إيجابيا وليس سلبيا.
http://www.maganin.com/content.asp?contentid=19257


Jun 11, 2012


ثلاثين نصيحة لزيادة الذكاء

ترجمة: د عزيزة رحمة




اختلف تعريف الذكاء بين العلماء في السنوات الأخيرة فلم يعد اجتياز اختبارات الذكاء المعتادة هو المقياس الأوحد لتحديد مستوي ذكاء الفرد بل أصبح الأمر أكثر شمولية فقد يصبح النجاح في العمل والحياة
الاجتماعية والعلاقات الشخصية والتميز والحضور وسرعة رد الفعل وسعة الأفق من
الأمور التي تحدد مستوي الذكاء وتسهم في تقييمه بشكل كبير

وتقدم مجلة النيوزويك الأمريكية ثلاثين نصيحة لزيادة الذكاء والحضور لدي الفرد من خلال
تنمية القدرات العقلية
وتحسن عمل الذاكرة وزيادة القدرة علي استيعاب الأمور وتحليلها تحليلا منطقيا وهي :

[1] أشارت الأبحاث العلمية الحديثة إلي أهمية العاب تنمية الذاكرة والتي من أهمها
علي الإطلاق الكلمات المتقاطعة نظرا لبساطتها وسهولة الحصول عليها, ف
لا تشعر بتأنيب الضمير إذا قضيت بعض الوقت يوميا في محاولة حل ألغاز هذه اللعبة
فلها فوائد عظيمة من أهمها الوقاية من تدهور القدرات العقلية ومرض الزهايمر.

[ 2] الحرص علي تناول التوابل وخصوصا الكركم ففي الهند وتايلاند تقل معدلات
تدهور القدرات العقلية بشكل كبير لأنهم معتادون علي تناول الطعام مضافا إليه
مجموعة من التوابل تتألف من الكركم والكمون والكزبرة .

[ 3 ] ممارسة نشاط بدني معتدل بصورة يومية مثل التمرينات الرياضية
البسيطة أو الجري وذلك لتنشيط الدورة الدموية بالجسم وزيادة
نسبة الأكسجين في الدم مما يعني وصول كمية أكبر من الأكسجين إلي المخ.

[ 4 ] الحرص علي الانضمام إلي حلقات نقاشية تشتمل علي آراء وأفكار
مختلفة أو متابعة البرامج التي تحلل الأحداث المختلفة التي تمر بها بلاد العالم ,ففي دراسة أجريت عام 2009 وجد أن الأشخاص الذين يتابعون القنوات الإخبارية المتنوعة
أكثر حضورا وتفتحا من الأشخاص الذين يتابعون قناة إخبارية واحدة أو اثنتين.

[5 ] عدم الاعتماد الكلي علي استخدام أجهزة التليفون المحمول واللاب توب
والآي باد وغيرهما من الأجهزة التكنولوجية الحديثة التي تقلل من إعمال الشخص
لعقله واعتماده علي الذاكرة.

[6 ] الحصول علي القدر الكافي من النوم ليلا مع الحرص علي النوم لمدة
ساعة في منتصف النهار فقد أشار العلماء إلي أن النوم ليلا لا يكفي لأن
العقل يصاب بالارهاق من تراكم المعلومات ويكون في حاجة إلي شيء
من الراحة لإعادة ترتيب المعلومات التي اكتسبها .

[7 ] الاطلاع علي تطبيق أو برنامج يحمل اسم
TED Technology , Entertainment , De sign الذي يجتمع فيه أصحاب العقول العلمية الخلاقة كل عام حيث يعرضون
أحدث ما توصل إليه العلم في جميع المجات وخصوصا الأبحاث المتعلقة بالمخ البشري.

[8 ] الحرص علي القراءة وإن لم تكن من محبي القراءة فعليك بقراءة كتاب واحد فقط في
العام بعد زيارة المعرض السنوي للكتاب وانتقاء كتاب من أفضل الكتب
التي نشرت خلال العام.

[9 ] محاولة الاعتماد علي الذاكرة بأكبر قدر ممكن والتخلص التدريجي من
القلم والورقة لإعطاء فرصة للذاكرة لحفظ أرقام التليفونات والمواعيد المهمة.

(10)- تعلم لغة جديدة فالتعلم بوجه عام يزيد من القدرة علي التركيز
لأن اكتساب المعلومات وتخزينها في الذاكرة ثم استدعاءها
مرة أخري مما يعمل علي تنشيط الذاكرة وزيادة كفاءتها.

[11] تناول قطعة من الشيكولاتة الداكنة يوميا فهي تقلل من خطر الإصابة بمرض
الزهايمر
لأنها غنية بالفلافونويد ومضادات الأكسدة كما تساعد علي خفض معدلات الكوليسترول
الضار وبالتالي تقي من الإصابة بتصلب الشرايين المسبب الأساسي لضعف الذاكرة .

[12]تنمية المهارات اليدوية لأنها تعمل بصورة غير مباشرة علي تنمية المهارات الذهنية من خلال التعلم وإكتساب المهارات

[13] التفكير الإيجابي والرضا الداخلي فقد أثبتت الدراسات أن السلام النفسي
يزيد من قدرة الفرد علي الاستيعاب والتحليل وبالتالي التمتع بقدرات عقلية أفضل.

[14] أشارت دراسة علمية إلي أن العاب الكمبيوتر والبلاي ستيشن
تكسب الفرد مهارات التوافق العضلي العصبي وتزيد من سرعته في رد الفعل.

[15] الحفاظ علي وجبة الإفطار التي تعد من أهم الوجبات في اليوم لأن الجسم يظل بدون تغذية طوال فترة النوم ليلا ويستمد الجسم الطاقة اللازمة للنشاط البدني والذهني
من وجبة الإفطار.

[16] تناول المزيد من الزبادي فقد أكدت دراسة أجريت مؤخرا علي الفئران

أن تناول الزبادي يزيد من نشاط خلايا المخ وخصوصا تلك المسئولة عن المشاعر والذاكرة
.

[17] التعرض لأشعة الشمس فهي مصدر الشعور بالطاقة
والتركيز لأنها تقلل من هرمون الملاتونين الذي يدفع الشخص إلي النوم.

[18] مشاهدة المسرحيات المأخوذة عن الروايات الشهيرة لكبار الكتاب وعمل مقارنة
بين الرواية والعمل الفني فالنقد والتحليل من أهم الأمور التي يتم فيها إعمال العقل.

[19] محاولة تنظيم الأفكار وترتيبها حتي يسهل إستدعاؤها وتذكرها مرة أخري .

[20] الإكثار من شرب الماء لأن الجفاف أو قلة الماء في الجسم يؤثر علي خلايا
المخ تأثيرا سلبيا حيث يجعلها تضطرب ويفقدها كفاءتها في العمل.

[21 ] الإكثار من الضحك فعندما يضحك الفرد تزداد قدرته علي الاستيعاب بنحو 14 ضعفا.

[22] زيارة المعارض الفنية المختلفة وحضور حفلات موسيقية فالفن
لا يزيد الذكاء فقط بل يقلل من الشعور بالضغط النفسي والتوتر الناتج عن ضغوط الحياة.

[23] محاولة إتقان العزف علي آلة موسيقية فعزف الموسيقي يحسن
من القدرات الذهنية
لأنها تصفي الذهن وتجعل الفرد أكثر هدوءا بالإضافة إلي أنه يزيد من كفاءة التوافق
الوظيفي للعضلات.

[24] التخلص الحقيقي من الضغوط والمشكلات وتصفية الذهن
فإذا لم يفكر الفرد في المشكلات فهي تشغل العقل الباطن.

[25] الحرص علي أخذ فترة من الراحة أثناء الاستذكار أو العمل مالا يقل عن 15 دقيقة كل ساعتين فالقدرة علي التذكر والاسترجاع تتراجع بعد هذه المدة
من التركيز المتواصل.

[26] مضغ اللبان فقد ثبت أنه يقوي الذاكرة بنسبة
35%لأنه يحفز إفراز الأنسولين بالجسم والذي يحفز بدوره
جزءا من الدماغ المتعلق بالذاكرة.

[27] تناول قليل من القهوة لأنها تساعد علي زيادة التركيز و
قوة الذاكرة ولكن يفضل عدم تناول أكثر من ثلاثة أكواب من القهوة يوميا.

[28] عدم الإفراط في تناول المهدئات ومضادات الاكتئاب
والعقاقير المنومة لأنها تؤثر سلبا علي كفاءة الذاكرة
وكذلك التدخين والمشروبات الكحولية لأنهما يتسببان في تلف خلايا المخ.

[29] التنظيم فالنسيان يصبح أسهل في الفوضي في حين يسهم النظام

في سهولة عمل الذاكرة وكذلك التركيز واستخدام الحواس الخمس في عملية تخزين
المعلومات.

[30] الخروج إلي الطبيعة والتأمل فقد أظهرت الدراسات العلمية
أن التأمل والاسترخاء يعملان

May 30, 2012

The Guest House



This being human is a guest house.
Every morning a new arrival.
A joy, a depression, a meanness,
some momentary awareness comes
as an unexpected visitor.
Welcome and entertain them all!
Even if they are a crowd of sorrows,
who violently sweep your house
empty of its furniture,
still, treat each guest honorably.
He may be clearing you out
for some new delight.
The dark thought, the shame, the malice.
meet them at the door laughing and invite them in.
Be grateful for whatever comes.
because each has been sent
as a guide from beyond.
Jelaluddin Rumi
translation by Coleman Barks

May 24, 2012


استلابات الجسد
بقلم: البوعيادي محمد

للجسد في مختلف الثقافات البشرية تمثلات أنتربولوجية و إثنية خاصة من جهة ، كما له تمثلات روحانية صرفة ترتبط بخاصيات الثقافات المحلية و بالخطابات العرفانية من جهة أخرى، و لا تختلف في ذلك المجتمعات ” المتقدمة” عن المجتمعات ” المتخلفة” ، فحتى الثقافة الغربية لا تملك على هذا المُستوى أي تصور عقلاني يميزها عن المجتمعات ” البدائية” {1} .

و يشكل الجسد عنصرا تأسيسيا لمفهوم الذات أو الشخص في مختلف تمثلات الكائن البشري، سواء كانت تمثلات ذات طابع ديني أو بيولوجي أو ثقافي … فكل ثقافة تؤسس لمفهوم بيولوجي عن الجسد، عن مفهوم الوراثة و عن التكوين الجسدي، فمثلا: تعتبر مجموعة من القبائل الإفريقية في شرق القارة أن لكل طفل خصائص جسدية يكتسبها حتما عن أحد أجداده السالفين{2} ، بمعنى أنهم يؤمنون بفكرة تناسخ الأجساد التي تذكرنا بفكرة تناسخ الأرواح في المعهود البوذي و في بعض الديانات الشرقية القديمة…

كل ثقافة تؤسس لمفهوم ديني عن الجسد أيضا، حيث تزخر النصوص الرسالية بتصورات هامة للجسد، تختزن رصيدا هائلا من الدلالات التي يعطيها البشر لأجسادهم تحت تأثير الدين كما تحت تأثير أي منظومة تربوية أخلاقية أخرى…

كما أن كل ثقافة تختزن مفاهيم و تصورات فلسفية عن موضوعة الجسد، و هذا الشق الثالث من التصورات لا يرتبط غالبا بالوعي الجمعي، لأنه ينفلت من إطار ثقافة الكتلة ليدخل حيز ثقافة النخبة …
للجسد إذا هذه التمثلات المختلفة: النسبية و المطلقة ، و هي تمثلات تتمايز حسب الزمن و الرقعة الجغرافية و السياقات التاريخية و البنيات الثقافية ، إذ ليس التصور الفلسفي للجسد مثلا هو ذاته عند العرب كما عند الأوروبيين، و ليس التصور الديني الذي عند الهنود هو ذاته الذي عند الأوروبيين أو عند العرب ..و هكذا دواليك تتباعد التصورات أو تتقارب وفق أنماط و أنساق الثقافات المُلقى عليها الضوء…

لكن الأكيد هو أن بنيات المعرفة في كل ثقافة من حيث تكوينُها الداخلي تفرز تصورات متقاربة بما أنها تنطلق من إطارات مرجعية واحدة، فالثقافة نسق تشترك كل عناصره في سمات مميزة، و هو نسق محكوم بغلبة شكل معرفي في مقابل آخر أو أُخر ( بضم الهمزة) و هذا يجعل أن التصورات التي تصوغها ثقافة ما عن موضوعة ما، تصورات تختلف في الشكل لكنها تتقارب من حيث الجوهر و المبدأ الذي يحكمها، فمختلف أنماط المعرفة السائدة في ثقافة ما تتناول – و بتقاطع – موضوعة الجسد، تنتج حوله و فيه و له خطابات تتسم بخصائص نوعية ، إذا ما جمعت و اجتمعت تعطينا بعدا نظريا له قواعد مشتركة كافية لتقييم النظرية التي ينتجها النسق الثقافي عن موضوعة بخطورة الجسد مثلا، من هذا المنطلق سنحاول رصد بعض أشكال تمثل الجسد في المخيال البشري ، لا لشيء إلا لننبه إلى مكون أساسي من مكونات الذات ، و لنشعر بخطورة الاختزال و السلطوية التي يتعرض لها إن على مستوى الخطاب الديني و المنظور الفكري الكلاسيكي أو على مستوى التمثل العفوي الذي غالبا ما يكون نسقه المضمر ومرجعيته اللاواعية هي الثقافة الشعبية، فالخطير في التمثل الدوغمائي هو أن له أبعادا سلوكية يتم تبنيها وفق القناعات الفكرية.

1-تمثلات الجسد في الدين و الفكر الفلسفي:
1-أ) في الدين.
في هذا المستوى سنطرح سؤال فوكو الأساسي في مقاربته التاريخانية للجنسانية البشرية، لكننا سنحور قليلا من حيث بؤرة السؤال، فميشيل فوكو طرحه حول الجنس ، أما نحن فلا نبتعد كثيرا عن مداره الدلالي و نطرحه عن الجسد، مادام الجسد هو محور كل جنسانية بشرية ، فنتساءل :

-لماذا ربط الناس بين الخطيئة و الجسد، متى و لما و كيف تم حجز الفعالية الجسدية للبشر ضمن أفق أخلاقي؟
لكي نلامس بعضا من شساعة السؤال لا بأس من ملامسة عناصر الإجابة في بعض تمظهرات المُنجز النصي للدين ..
إن القمع هو التمثل العلائقي الأوضح بين السلطة والدين و الجنس و الجسد، بالرغم من أن الخلق بما هو مفهوم وجودي انطلق من حادثة خلق الجسد، سواء من العناصر الأربعة جميعها أو من بعضها كما قاربته الفلسفة الطبيعية عند الإغريق، أو من الطين ..

إن الإنسان أصله جسد، و إن جسد الإنسان إذ يتعرض لحالات القمع و السلطوية التي تفرضها التعاليم الدينية و السلطة الأبوية يفسر لنا كيف أن التزاوج الأسطوري بين الجسد و الوجود تم في أفق البدء، بدء الخليقة فالمرأة\ الإنسان جاءت من الجسد و انبثقت منه، و الأسطورة الدينية تحكي لنا كيف أن هذا الخلق الموازي أو الثاني له أهميته في توطد الحياة و بدء صيرورة التغير ، صيرورة البدء\الفناء..و هنا نلاحظ أن الإنسان انبثق من نفسه في لحظة لم يكن للروح و الفكر فيها أي ذكر أو وزن ( على الأقل في مستوى المنجز النصي) …و هي فكرة دينية بالأساس و إن كان الدين لاحقا سيعطي للفكر و الروح ما حَرم الجسد منه، على اعتبار كون الكائن البشري ليس كلا واحدا بل ثنائية من جسد و روح ، و هي ثنائية متجذرة في التاريخ البشري خاصة مع المنظور الديني، و في هذا الصدد يقول لنا الإنجيل:
” فأوقع الرب الإله سُباتا على آدم ، فنام فأخذ واحدة من أضلاعه و ملأ مكانها لحما و بنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة و أحضرها إلى آدم، فقال آدم هذه الآن عظم من عظامي و لحم من لحمي ، هذه تدعى امرأة لأنها من امرئ أُخذت، لذلك يترك الرجل أباه و أمه و يلتصق بامرأته و يكونان جسدا واحدا. و كان كلاهما عريانين آدم و امرأته و هما لا يخجلان” {3}…

و يقول القرآن:
” فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة و ناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة و أقل لكما إن الشيطان عدو مبين…”{4}..
إن التصور الإنجيلي للجسد كمعطى ميثولوجي يؤسس لصورة الخلق الأولى كما جاءت في الميثولوجيات الدينية اللاحقة و السابقة عليه ، و هو يصور لنا حالة الصدمة الأولى ، صدمة العُري حيث وقف الإنسان ( آدم و حواء هنا) أمام حقيقة جسده الصارخة، حقيقة الجسد متجردا من غطاء أو ستر، و حري بنا أن ننتبه إلى رمزية العقاب الذي لحق بالإنسان، العقاب الذي ألحقه الرب هنا ليس ريحا صرصرا عاتية أو طوفانا يأتي على الأخضر و اليابس ، إنه – و قبل الإنزال إلى الأرض و الحرمان من جنة عدن - إقرار بالتعرية و بالحقيقة التي جهلها آدم عن نفسه، إنه عقاب يلحق بالجسد الإنساني، ليس يدميه أو يقطع أوصاله أو يلحق به جروحا ، و لكن يكشف عورته و يعريه أمام نفسه ، و لا حظوا معي هنا أن مفهوم الحشمة لم يتكون بعد ، فحواء و آدم وحدهما فقط، و ممن يحتشمان؟ ، الجنس البشري لازال في حالة بذرة لم تتفرع بعد، حين تُكشف “العورة” كردة فعل على خرق عقد الطاعة، يكون لذلك رمزيته الكبيرة و إن أنكرناها، إذ تنير لنا هذه الملاحظة أطراف النهر الغامق الذي يسبح فيه الجسد الإنساني منذ الخليقة، نهر الخطيئة الذي لا يرغب أحد في تجاوز شاطئه إلا و جرفه تيار المجموع و منطق العقاب و المراقبة ، إن ما فعله الإله لَيَكشفُ لنا عن جانب مضمر في اللاوعي البشري، هو جانب الخوف من الذات، الخوف من الجسد تعبير جزئي هنا عن هذا الخوف الأنطولوجي من الذات، و لنا أن نلاحظ ذلك اليوم في لحظتنا الراهنة في بعض الممارسات الطبيعية لدى بعض الشعوب ، طقس فض البكارة مثلا عند المسلمين تصاحبه هذه الهيبة، هنا الخوف يكون مزدوجا: خوف حواء على جسدها و خوف آدم من جسدها أيضا و من جسده الذي قد يخذله أمام الشرف القبلي ( المفهوم هنا أخلاقي أيضا بمعايير الجماعة) ، إن الله\ الإنسان إذ هو يقر بالخطيئة و بعقوبة الخطيئة يرسخ خوفه من الجسد في رمز، في نص ، يوثق خوفه من ذاته كي لا ينسى تبريره لذلك الخوف ، أو بالأحرى كي لا تعوزه الحيلة في تبرير خوفه أيضا، و الحال أنها حالة سيكولوجية لولا أنها قدست و دخلت في مضمار الممنوع و الطابوهات لأمكن تجاوزها و جبرها ككل حالة سيكولوجية أخرى، و ربما هذا بالضبط ما فعلته الفلسفة المعاصرة و علوم الأعصاب و الجراحون ورواد العلوم المعرفية و النفسية، لقد أصلحوا على المستوى النظري عطب النص المقدس ، و من خلاله حاولوا إصلاح العطب النفسي الذي خلق المقدس حين لم يستطع الوعي البشري استساغة مورفولوجية الجسد و وظيفيته بأدواته النقدية البدائية في مراحل سابقة…لكن و بالرغم من تلك المجهودات الفلسفية و العلمية يبقى المقدس أكثر عمقا في النفس، أكبر أثرا على المخيال لأنه و ببساطة ليس نتاج ظروف موضوعية أو خارجية يمكن تعديلها بعمليات جراحية ، لأنه إنتاج المخيال ذاته ، إن نظرة الإنجيل إلى الجسد لا يمكن فهمها على أنها مجرد اختزال لخوف آدمي تم ترميزه في النص الديني على يد البشر نفسهم ( مضطرون هنا للتذكير بإنسية النصوص الدينية ) بل هي تعني للناس أكثر من ذلك بكثير، إنها تعني “الحقيقة”، حقيقة الجسد ، لا ينظر الوعي الديني للجسد إلا داخل إطار الخطيئة إن واعيا أو غير واع، و يستمر في تحليل موقفه و تبريره على أساس إيماني دائما …
إن حواء و آدم حين لم يخجلا في المقطع كما يصورهما الإنجيل، كانا لم يكتسبا بعد و بثوان قليلة معنى للمحظور و للممنوع و الأخلاقي ، حتى يتسنى لهما تحديد ما هو غير أخلاقي على ضوئه، لكن اللحظة القرآنية مُوضَّحة في سورة الأعراف تصور لنا الحدث الكبير لسقوط الإنسان إلى الأرض في لحظة اكتساب الوعي لمفهوم الفضيلة، فضيلة الستر، مفهوم الأخلاق، مفهوم الحشمة بشكل أكثر تحديدا، وفي هذه اللحظة ، لحظة التعري الحقيقية ( حيث ينخرط الوعي مع الجسد في الإدراك) يكتشف الجسد نفسه أمام هول الحكم اللاحق به من قبل الإله، إن الجسد وفق ما ترسخه القصة نقطة ضعف يمكن معاقبة البشر من خلالها، فحالة العري حالة نقص صارخة لا يقتصر ضررها على الجسد في حد ذاته بل يتجاوزه إلى خدش الحياء و التشويش على العقل و استنفار الضمير الأخلاقي، و لعل ما جاء في بدء الآية يوضح أكثر و يعطينا تصورا معياريا لقيمة الجسد المستور في مقابل الجسد المفضوح، يقول الله لآدم محذرا إياه من الغواية الشيطانية: ” فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك و لزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى.إن لك ألا تجوع فيها و تعرى”…
إن الله إذ يغري آدم بالستر و الشبع في الجنة يدنيه من طاعته ، بل يغريه كي لا يعصينه، لكنه و من غرائب الصدف هو ذاته ( الله) سيرسم مسار المعصية بقدرته الكلية، إن المعصية محتومة هنا لا لشيء إلا لكونها ستجعل الإنسان يكتشف جسده و يُصدم منه، للخطيئة في هذا المستوى مسار محتوم للجسدين : الحوائي و الآدمي، و نحن إن تجاوزنا مستوى تحليل الخطاب القرآني \ الديني و مررنا إلى مستوى سيميائي، نفهم من ذلك أنه لم يكن للمخيال الرمزي للبشر من مخرج لتجاوز صدمة الجسد و فاجعة اكتشاف الذات سوى نسج الأسطورة و تغيير مسار الحبكة وفق بنية درامية تعطي النفور من الجسد شرعيته الميثولوجية و بالتالي الشعورية، و تُسوّغ الحكم النصي المُقدّس لسجن الجسد و احتقاره، لأنه و في سياق الثنائية الدلالية و المفهومية جسد\روح يعتبر الجسد أدنى قيمة، و هو التفاضل الذي صاغه الإنجيل بوضوح مُبين حين يقول:
” اهتمام الجسد هو موت و لكن اهتمام الروح هو حياة و سلام” \ ” الذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله و أما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح” ….

و هو ما توجهت إليه معظم الديانات البشرية، لأن بنيتها التكوينية و القاعدية هي في واقعها بنية متشابهة في المبادئ التي تحكمها و إن اختلفت في الإجرائيات، و كمثال على هذا التقارب تحضر هذه الثنائية بقوة: ثنائية الروح \ الجسد، ففي معظم النصوص الدينية يتم بناء نماذج تحذيرية من إيلاء الاهتمام للجسد أو التفكير في إعطائه قيمة ما دامت الروح هي جوهر الذات ، في الإسلام كما في المسيحية كما في اليهودية تكون الروح القدس أو الروح الأمين أعلى قيمة من الجسد ، لأنه بؤرة الرذيلة و عليه تقع الزنا و الفواحش، أما النفس فبها يتحرر الفرد من طغيان المادة ، و في الديانة المندائية القديمة مثلا يوجد هذا التصور و بقوة ، حيث يُعتقد أن الموت هو تحرر من الجسد، فحين يموت الإنسان تتحرر على الأرض نفسه التي هي بؤرة الإيمان و التي تعرف الإيمان الحق بالفطرة، فتتحد بالكون الأعظم الخالد ( الله في الديانات الرسالية) تاركة الإنسان\الجسد فانيا لا أهمية له تذكر… و لعل الممارسات البشرية المتنوعة التي تأخذ الجسد البشري موضوعا لها توضح في أحايين كثيرة مدى احتقار الجسد، و أحيانا تكون هذه الممارسات إعادة و سيناريوها مصغرا و مكررا للفعل الربوبي كما يتجلى ذلك مثلا في فعل الرجم ، فعل الرجم بعيدا عن إبدالاته الاجتماعية و السيكولوجية و الحقوقية، بل فقط في مستواه الدلالي الرامز، إن الرجم كممارسة طقوسية قاسية تعيد إنتاج العلاقة بين الجسد و الروح في كل لحظة يتلى فيها النص المشرع للطقس هنا، أو في كل لحظة قد يمارس فيها تحقيقا على أرض الواقع، إن الحفر عن ميكانيزم اشتغال الوعي الديني في علاقته بالممارسة العنيفة يتطلب منا أكثر من عاطفة جوفاء نحو الجسد سواء أنثويا كان أو ذكوريا ( نادرا)، إنه فيما يبدو ( فعل الرجم) من حيث رمزيتُه تكفيرٌ عن الخطيئة الأولى ، خطيئة الغواية التي تعرضت لها حواء و آدم، و حواء بشكل أكثر لأنها هي التي وقعت تحت تأثير الغواية الشيطانية أولا، ما يفسر أن فعل الرجم يلحق بها أكثر من آدم …

لا يمكن إذا أن نفهم الممارسة العِقابية إلا على ضوء قصة الخلق الأولى كما لا يمكن أن نفهم عمق السؤال في بدء القول إلا على ضوء تمثل الجسد في المنطوق الديني، فالعقل الديني حين شرع لردم الجسد تحت ركام الحجر، كان ينطوي على نزوع انتقامية فُطامية ، شبه أنطولوجية حتى، إنه انتقام لمسألتين:
-الذل الذي تعرض له الجنس البشري ذاته مع فضيحة التعري اللاحقة بالجسد أصلا، و لا أدل على ذلك من استمرار النزوع نحو الستر الكلي للجسد في الأدبيات الدينية السلفية( النقاب نموذجا).
-المسألة الثانية متعلقة بالندم: الندم اللاواعي عن ضياع فرصة الخلود إلى الأبد{5}، فقد كان بمقدور الإنسان أن يخلد في النعيم العدني لولا أنه رتب للعصيان خوفا من جسده.

يتموقع إذا تصورنا الديني للجسد ضمن شبكة رمزية و سيميولوجية معقدة، حيث يكشف البعد الإشاري و الدلالي للأسطورة الدينية عن حقيقة من الضروري أن نستوعبها بقوة و إلزامية إن كنا نرغب في التصالح مع الجسد، هذه الحقيقة هي أن الجسد معطى إنساني، من الإنسان و إلى الإنسان يعود مصيره، فقصة السقوط من عدن إن هي تكشف لنا آلية الأسطرة التي جعلنا بها خوفنا من الجسد و دهشتنا منه مسألة مُقدّسة تعلو إلى مصاف المشاعر المُقدسة، تضعنا في الوقت ذاته أمام و عي ممكن للجسد في أفق تصالحي أولا يقوم على رفع حاجز المراقبة و العقاب من الناحية الدينية على الأقل ، أما فيما يربض بين سطور الحكاية، فلم يكن الله سوى الإنسان و هو يعاقب نفسه بدافعي الخوف و الدهشة ، فالذي يجعل القدرة الكلية للإله – ضمن متن الحكاية- تنحو نحو إرباك حواء أمام غواية إبليس ( رمز الشر المطلق) هو الخوف البشري من الجسد، من شكله، تقاطيعه، امتداداته، أطرافه، حرارته أو برودته، كونه واقعا و حاضرا…يمكننا أن نتصور الآن كيف وصل البشر إلى وعي جسدهم وعيا “كافيا” ، خاصة في ظل تقدم علوم الطب و التشريح و التواصل و السيميولوجيا، و علوم الأعصاب و العلوم المعرفية التقنية و الطبيعية..إلخ، لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن انبثاق النص الديني كان في تاريخ سابق جدا، لم تكن هناك الآليات الفكرية و العلمية الممكنة لوعي شامل و عميق للذات الإنسانية، لذلك نحا الدين و مشتقاته نحو تصور بدائي للجسد يقوم على مبدإ أساسي ينحوه الإنسان كلما شعر بالخوف و الخطر، و هو مبدأ “المهاجمة خير وسيلة للدفاع”، و بالرغم من أن مهاجمة الذات تبدو فعلا أخرقا و غير مسوغ منطقيا، غير أننا أوضحنا أن مفهوم الذات لم يكن هو نفسه الذي نتبناه حاليا في الأغلب الأعم، فمفهوم الذات كان يقوم على مفهوم جوهرية الفكر و الروح ، بمعنى أن إمكانية الحجر على الجسد تستمد مقومها المنطقي من هذا التصور المعطوب و المعاق للذات البشرية، و لكي أكون أكثر توضيحا في هذه النقطة ألمح لكم هنا إلى ما أسميته بمشتقات الأديان، أي الخطابات الصوفية، حيث كان ديدن و دأب المتصوفة و “جهادهم الكبير” أن يكبحوا نزوع الجسد على غرار النص الشرعي ، فالتدين الرسمي بالنسبة لهذه المسألة أشبه بالمركز و التصوف خطابه الهامشي الذي سار على دربه، و إن كان المسير وفق مقومات مفهومية مغايرة، فكبح الغرائز البشرية و خاصة الطعام من خلال الصوم و الجنس من خلال الامتناع عن النساء و الانقطاع إلى الله، معطيات لا تبتعد كثيرا عن دائرة الخطاب الديني “العادي” في مقابل الصوفي\ العرفاني، إذ يعني مفهوم ” رياضة الجسد ” -بالنظر إلى مركزيته في الفكر الصوفي- ترويض الجسد و إخضاعه و “تنقيته” من مُغريات الدنيا بالعبادة و الصوم إلى أن تصفو الروح و تسمو لتتحد مع الله، و الصوم هنا يلحق بوظيفتين حيوتين- و يا للمصادفة- يختص بهما الجسد : الجنس و الطعام ، و لهذا أكثر من دلالة و أكثر من تأشير على أن الخطاب الصوفي في مقاربته لثنائية الجسد و الروح كان أكثر راديكالية من الخطاب الديني الرسمي في تحقيره للجسد و الإقرار بهامشيته مقارنة مع مفهوم الروح السامية في طبقات التصوف …

غير أننا في تناولنا لتمثل الدين للجسد لا يجب أن نغفل الحالات المغايرة ، خاصة و إن كانت لا تنتمي لمنظومة الأديان الرسالية التي يحكمها المبدأ ذاته، فتوسع الظاهرة الدينية على مستوى التاريخ البشري و غناها و تعددها الكبير، جعل أن تصور الجسد نحا في بعض الأديان – القديمة و المنقرضة خاصة- نحوا مغايرا للتوصيف الذي أشرنا إليه ، و لا بأس هنا من الإشارة إلى أن هناك اتجاهين دينيين يؤطران الدين في علاقته بالجسد:
-اتجاه التصور القمعي التطهري الحاسم، و هو مرتبط بالديانات التوحيدية أساسا، نظرا لكونها- وفق منظور الأديان المقارنة – تمتح من المتن الأسطوري المشترك، و لكونها تعتمد على بعضها البعض في تناقل القصص و الأحكام ، كما أن لها المرجعيات المشتركة و التصورات و الرؤى المؤطرة للوجود التي لا تختلف إلا ظاهريا في بعض القضايا العقدية..
-اتجاه غنوصي قديم يفتح لفعل الجسد – على مستوى النص على الأقل- بابا أشمل للحركة و النشاط، يرتكز أساسا على اعتبار الجسد معبرا تطهُّريا نحو النقاء، و لنا في بعض الديانات القديمة نموذجا و أسوة حسنة، في الهند مثلا يرمز إلى إله الجنس بالعضو الذكري، و في الديانة الإسماعيلية بالشام ( على ندرة أتباعها و مجهوليتها) يعبدون فرج المرأة و يقدسونه لدرجة يصير ممرا ضروريا للمعمودية..

و لكن التوجهات التي خلقت من الجنس معبرا لتأليه الجسد تعتبر أكثر راديكالية من ديانات ما بين النهرين ، مثلا في المتن البابلي لملحمة جلجامش الشهيرة ، لا يُعتبر الجنس مُقدسا في حد ذاته، لكنه تعبير عن حالة مرور من الحالة الحيوانية إلى حالة الإنسية ( طقس معمودي)، و تبرز هنا قصة العاهرة المُقدّسة نموذجا في متن الملحمة الدينية، كانت هذه العاهرة كاهنة في معبد الربة عشتار (إلهة الخصب) و قد قامت بمجامعة الوحش ” أنكيدو” الذي يغرق في غرائزه البهيمية ، و من خلال مجامعتها رفعته من مصاف الحيوانات إلى مصاف البشر، يقول نص الملحمة:
[ فأسفرت البغي عن صدرها و كشفت عن عورتها
فتمتع بمفاتن جسمها
نضت ثيابها فوقع عليها
و علمت الوحش الغر فن المرأة، فانجذب إليها و تعلق بها
و لبث " أنكيدو" يتصل بالبغي ستة أيام و سبع ليال
و بعد أن قضى وطره منها
وجه وجهه إلى إلفه من حيوان البر
فما إن رأت الظباء " أنكيدو" حتى ولت عنه هاربة
هم أنكيدو أن يلحق بها و لكن شل جسمه
لقد خذلته ركبتاه لما أراد اللحاق بحيواناته
أضحى " أنكيدو" خائر القوى لا يستطيع أن يعدو كما يفعل من قبل
و لكنه صار فطنا واسع الحس و الفهم]{6}

إن الوحش ” أنكيدو” حين جامع عاهرة المعبد المقدسة رفضته وحوش الغابة و ظباؤها لأنه ارتقى إلى مرتبة أسمى من خلال قناة الجسد، من خلال فعل الجسد المدنس استطاع ولوج عالم المُقدس، و هنا تظهر شرعية التقسيم الذي آليته بين منظومتين لاهوتيتين كبريتين: منظومة الديانات التوحيدية من جهة، و منظومة الديانات المشرقية البائدة والمنقرضة من جهة ، و ذلك فقط لأجل التفريق و الفصل داخل الخطاب الديني بين هذه التوجهات التي قد يُعترضُ بتمايزها النسبي على ما تمت الإشارة إليه بخصوص المراقبة و العقاب الذي تمارسة الديانات التوحيدية على الجسد في مقابل التقديس الذي تمنحه إياه بعض الأشكال الدينية المشرقية القديمة، غير أنه لا يجب أن يُفهم من هذا التقسيم الإجرائي الذي فرضته ضرورة التحليل أن الديانات القديمة تكرم الإنسان كذات كلية، أو أنها صوَّرته كشخص دون أن تُمايز بين جسده و روحه، أو الأخطر من ذلك أن يعتبر البعض – بإسقاط للقيم الحالية على الماضي- أن ديانات ما بين النهرين أو ديانات الشرق الهندية و ديانات فارس قدمت تصورا منصفا للجسد في مقابل إجحاف الديانات السماوية، بل إن هذه الديانات هي الأخرى لم تعترف ببشرية الجسد، و من خلال نموذج جلجامش يتوضح أيضا أن العاهرة ليست امرأة عادية أيضا، إنها مقدسة، و هي لم تكتسب سلطة المعمودية إلا لأنها خادمة الآلهة، إلا لأنها خادمة عشتار ربة الخصب، كما أننا لا نجد في نص الملحمة أي تنصيص على فعل جسدي بشري، إذ تدور أصلا حول قصة الخلق و تسلط الضوء على صراع الآلهة الذين يقررون مصير البشر ( البشر كجسد أيضا)، و ليس هذا بغريب، فالأديان في جوهرها نتاج تخييلي تتشكل خطاباته من عناصر حكائية خارقة تتجاوز الإنساني …
يبقى علينا أن نقارب موضوعة الجسد من المنظور الفكري الفلسفي للمسألة ، و هي مقاربة لن تتم دون وعي الإطار الإبستمولوجي الذي دار فيه الحوار و الذي تتأطر فيه المقاربات المختلفة، ألا وهو نقاش الجسد و الفكر و الذي يتقاطع مع نقاش الجنسانية، و المبرر الجامع بين التصور الديني للجسد و الفكر الفلسفي هو كونهما معا – و إلى درجة معينة- يشتركان في لعبة التقسيم المفهومي للذات البشرية فكر\جسد و لو ظهر أحيانا أن بعض التصورات الفلسفية تنحو نحوا مضادا فذلك لا يمنع أن الفلسفة اشتغلت على الثنائية ذاتها، بل لعل من يفكر في الجسد فلسفيا لا يستطيع الهروب من خندق الثنائية و الفخ الأزلي الذي خلقه التصور الأنيمي للعالم، إذ دائما يُفكَّر في و بالثنائية فكر\امتداد أو روح\ جسد سواء مع أو ضد.

1-ب)- ثنائية الجسد و الفكر في الفكر الفلسفي.
في فترة ما بعد النهضة الأوروبية تمت مقاربة الجسد بناء على الإرث الإغريقي القديم، خاصة على التصور المَاهوي الذي يفصل الجسد عن مفهوم الذات و ينفيه خارجه، و قد أدى الفكر الجوهراني ( مع ديكارت خصوصا) إلى ترسيخ ثنائية جسد/عقل تحت لواء نزعة تقر بجوهرية الفكرية و عرضية الجسد، إذ إن الذات الإنسانية لا تحقق وجودها – من خلال هذا المنظور- إلا من خلال عملية التفكير” أنا أفكر إذا أنا …”، و لهذا التصور أسسه حيث يمتح من الفلسفة الأفلاطونية التي تصور العالم مُنقسما إلى شقين، شق الحقائق و هو ” عالم الفكر” و شق الزيف و المحاكاة المغلوطة الذي هو عالم الأشياء، على اعتبار أن الجسد ينتمي إلى هذا العالم المادي، و يبدو هذا التقسيم المفتعل بوضوح في محاورة فيدون حيث أسس أفلاطون لشرعية إقصاء الجسد من سياق التفلسف …
إن التقسيم الديكارتي للذات الإنسانية بين جوهر و عرض رسخ في التقليد الفرنكفوني مفهوما تجزيئيا للذات، فمعظم فكر القرن السابع عشر سيقوم على أساس محورية الفكر و واحدية الأنا(الذات)،إما أنه تبنى الفكرة و طور فيها كما حصل مع ليبنتز و مالبرانش و معظم تلامذة الديكارتية وإما أنه حوّر قليلا في المبدأ كما هو الحال مع باروخ اسبينوزا الذي انشغل بثنائية الفكر و الامتداد لكن ليس إلى الحد الذي يمكن به أن يتجاوز ديكارتية العصر، فسرعان ما انصرف عن الموضوع لاعتباره إياه لا يثير مشكلة فلسفية حقيقية..

إن الخلفية الفلسفية للقرن السابع عشر انطلقت من براديغم معرفي امتدت تطبيقاته إلى المستوى المُمارساتي للحجر على الجسد، إذ كان هذا القرن ” بداية عصر للقمع خاص بالمجتمعات التي ندعوها برجوازية”{7}، و من أجهزة هذا القمع كان الفكر الفلسفي بارزا و بقوة، ففلسفة التقسيم الثنائي للذات التي أفرزت لنا الشرعية المعرفية لإقصاء الجسد هي جزء لا يتجزأ من ” مُركب كامل من الأجهزة لإنتاج خطابات حول الجنس، خطابات..كفيلة بأن تشتغل و تحدث أثارا في اقتصاده” {8}، و اقتصاد الفعالية الجنسانية في حقيقته تطبيق قسري على الجسد يربو أيضا إلى احتكار الفعالية الجسدانية، إذ إن الجسد هو بؤرة الجنسانيات مهما كانت، إنه اقتصاد للجسد من خلال تقنين وظائفه و توجيهها وفق مصالح معينة ترعاها مؤسسات و طبقات لها المصلحة في ذلك…

لقد حد الفكر الفلسفي الكلاسيكي من فضاءات تحرك الجسد و فاعليته في وقت كانت البرجوازية الصاعدة تدّعي تحرير الإنسان من سطوة الفيودالية و أنظمة الاستعباد التي عرفتها الفترة القروسطية, لكن و مع منتصف القرن الثامن عشر برز خطاب التنوير في أنحاء أوروبا بدء من فرنسا ديكارت ذاتها، ليعيد الجسد الإنساني إلى مركز الاهتمام و ينشغل بحاجياته الاقتصادية و الفكرية و الحقوقية \ القانونية ( روسو و مونتسكيو)، فالخطاب القانوني الذي صاغه نموذج ” العقد الاجتماعي” حرّر و لو جزئيا أجساد الناس من سطوة ” الروح الكنسية”..

لكن اللحظة الكبرى التي سيصل فيها الوعي الأوروربي إلى صدمة قوية و رجة كبيرة تعيد تأثيث الرؤية في و للجسد هي اللحظة النيتشوية، باعتبارها لحظة قلب كل المفاهيم التي أنتجها الفكر الجوهراني حول الجسد.
لقد جاء نيتشه في لحظة كانت المنظومة الكلاسيكية الاجتماعية والفكرية قد مارست فيها سلطوية كبيرة على الجسد أدت إلى بروز مظاهر الشذوذ التي لم تكن سوى نتاجا واقعيا لتدخل السلطة في الأجساد و في مُتَعِها {9} ، جاء نيتشه و رفع شعار التفلسف بالمطرقة لأجل تحرير الوعي الإنساني من الإيمان بفكرة العالم المُفارق، و هو بذلك كان واعيا بما يستتبع هذه الفكرة من نتائج، من بينها بروز تصور جديد للجسد، إن الإيمان بعالم علوي مُفارق لعالمنا – بالنسبة لنيتشه – يجعل الوعي البشري شاعرا بنقص أنطولوجي نحو الذات البشرية في مقابل كمال الذات الإلهية، نقص ذو طبائع متعددة أبرزها الطابع الفكري المتعلق بالوعي و الإرادة، يؤدي هذا النقص إلى احتقار للجسد و لنشاطاته، بما في ذلك الغرائزية و الفطرية التي تُسحق تحت عنوان فضفاض هو : الفضيلة الأخلاقية.

لقد اعتبرت الفلسفات الجوهرانية الجسد سجنا عميقا يُكبّل الحرية و الوعي و يغرقهما في بركة الدنيوية و مظاهرها الديونيزيسية، إن الرغبة المُنحطة التي تؤدي إلى ” النزول” نحو مستوى الحيوانية لهي رغبة أحق بالكبت و الخنق في نظر الفلسفات و الأديان التطهُّرية، لأن المحدد الوحيد للوجود الإنساني في نظر هذه البراديغمات المعرفية و العرفانية هو : الفكر وحده.
لكن مطرقة الفلسفة هدمت المفهوم المُختزِل للوجود الإنساني في الجانب الفكري/الروحي الذي حاول سقراط أن يرسخه في وعي الشباب الأثيني، و الذي جاء المسيح ليكلّله بتعاليمه المنحرفة ، التي توطدت مع الأديان التوحيدية تحت عنوان الطهارة و القُدسية.

إن ما يهم في تصور نيتشه للجسد هو تمهيده لإعادة الاعتبار له لكونه هو الذات، باعتباره “عقلا كبيرا” يحتوي ما اصطُلح عليه ب”الروح”، يقول نيتشه في زرادشته: ” جسد أنا بكُلّي و كُليّتي و لا شيء غير ذلك، و ليست الروح سوى كلمة لتسمية شيء ما في الجسد”{10} و يضيف في مكان آخر ” الجسد المُبدع هو الذي ابتدع لنفسه العقل يدا لإرادته” {11}..

لقد كان نيتشه قنطرة مهمة لتجاوز إشكالية ثنائية فكر/جسد ، إذ من خلال منجزه الفلسفي و الشعري تم الوعي بأن الفكر لا يمكن أن يتحقق بدون جسد، بل إن الجسد هو صاحب فعل الوعي و قصديته، فالشكل هو الذي يعي و يشعر، والشعور الذي رُبط لفترة طويلة بالروح هو في حقيقته مرتبط بالجسد مثله مثل عملية الوعي، شعور الحب مثلا و الرغبة في الآخر منبثق عن الجسد، فكل المشاعر تنمو بدافع جسدي كما ستثبت علوم التشريح و الأعصاب ، لأن نواة الشعور تنطلق من دافع جسدي بالأساس” إذ إن الانجذاب البيوكيماوي الذي غالبا ما يُعد الجوهر الموضوعي للحب يمكن أن يولد موضوعيا الخوف و الرعب و عمليات التصعيد…” {12}، لقد أراد نيتشه من الإنسان أن يعي حقيقة كيانه ، لأن الكيان هو جسد بالمرتبة الأولى، بل هو جسد بالضرورة ، و كل أشكال الحجر النفسية و التطبيقية التي مُورست عليه كانت لها دوافعها و إطارها التاريخي، ” و لكن في عصر تميّز بالعلمنة للعالم الإنساني و أزمة مفهوم الجوهر و الإنجازات التي حققها علم وظائف الأعصاب و البحث السايكو-برسونولوجي ( علم دراسة الشخصية) و علم التأويل اللغوي فإن الصياغة القانونية لمسألة عقل/جسد لم تعد مُجدية”{13}..

إننا و بعد أكثر من قرنين على وفاة نيتشه نُقرُّ – في إطار فلسفي معاصر- أن للجسد “وجودا في العالم” ( هايدجر) و أن “الشكل لازم للتعبير عن الذات، فلا يُمكن أن يُوجد وعي بدون أن يوجد شيء يعيه…فمن القوانين الأولى للوعي أنه يجب أن يرتدي شيئا ما”{14}. أما ما رسخه الفكر الكلاسيكي للقرن السابع عشر من نبذ للجسد فله إطاره التاريخي الذي لا يمكن وعيه خارج الاهتمام بالمؤسسة، و هذا هو ما انتبه له فوكو خصوصا.

تناول فوكو الجسد ضمن إطار رصده للتطورات التي لحقت بالمؤسسات الاجتماعية، و ضمن استقصائه للبنى التي شيدت للمدنية مع البرجوازية الأوروبية، فمعظم تفكيره في الجسد هو محاولة للكشف عن الإستراتيجية السلطوية المتبعة في مسارات السيطرة على الجسد في مختلف حالاته: المرض/التعقل/الجنون/الجريمة/المرح/اللذة…إلخ.
إن المؤسسة البرجوازية بعد أن حررت الجسد من وصاية رجال الدين زجت به في خدمة مصالحها الليبرالية المتوحشة، فابتدعت أفانين لاستغلاله في العمل ( المصنع) و خارجه. هنا يكون اغتراب الجسد ناتجا عن التوظيف الجديد لإمكاناته بالتوافق مع مصالح البرجوازية، حيث وعت أوساط هذه الطبقة أهمية النزوع التحرري/الشبقي/الغرائزي…إلخ للجسد البشري، فأطلقت له زمام الحبل قليلا، لكنها و بالمقابل خلقت له حدودا “اختيارية” يُزَجُّ فيها لأجل استمرارية الحضارة، إنها لعبة المؤسسة، حيث يدخل الجسد في دوامة اليومي و المتطلب و الضروري الذي تحتويه المؤسسة: مؤسسة الزواج ( الأسرة)، التعليم/المعرفة( المدرسة) مع الإشارة هنا إلى احتكار المعرفة مؤسساتيا تماشيا مع احتكار السلطة، العمل( المصنع) ، التطبيب ( الصيدلية – المارستان – مستشفى المجانين)…

إن المؤسسة بهذا المعنى هي السجن الجديد للجسد، سجن خارج-نصي ذو طابع اجتماعي بالأساس، فمع السلطة الأخلاقية للنص الديني و السلطة الفكرية للفلسفة الكلاسيكية، لعبت المؤسسة (وتلعب) دور المدخل الرئيس ” للاسترقاق المدني” ، فخيارات البرجوازية المعرفية لم تكن في واقعها سوى منافذ لاستعباد الجسد، وفي هذه النقطة بالذات ( المتعلقة بالخطاب المعرفي في علاقته مع السلطة) يعيد ميشيل فوكو – على ضوء حفرياته – تقييم العلوم الإنسانية تحليلا و نقدا، إذ تَوضَّح له أن كل العلوم التي كان من المفروض أن تُعين الإنسان على فهم ذاته و جسده و غرائزيته و نزوعاته …إلخ لم تفعل سوى شرعنة الرق في صورة أقل همجية، لقد ساهمت هذه العلوم ( الفلسفية منها أيضا) في تنميط الوعي الإنساني و تشريع الاستعباد الذي تمارسه البرجوازية بصورة أقل همجية من الرق الفيودالي في القرون الوسطى و الاستعباد الفكري و الجسدي في العصر الفكتوري (القرن 17).

إن استلاب الجسد وفق التحليل الحفرياتي واقع مستمر و مرتبط بالدولة البرجوازية و مؤسساتها ( فوكو هنا يبدو أكثر ماركسية)، و لعلنا نلاحظ هذا الاستلاب اليوم على عدة مستويات، فبالإضافة إلى ما سبق يمكن أن نلمس الاستلاب على مستوى الخطاب الإعلامي( ألإشهاري بشكل أوضح- جسد الأنثى)، يمكن أن نلمس الاستلاب الجسدي في السجون حيث أن” العنف الجسدي الذي يُمارس خلال التعذيب شديد التنوع، و كله ينصب على هدف واحد أساسي هو إحداث أشد الآلام الممكنة، التي تحاول كسر مقاومة الضحية، من خلال إيصال هذه الآلام إلى أقصى درجات احتمال الشخص”{15}، نشاهد الاستلاب في بيوت الدعارة ( و هي مؤسسات أيضا) حيث تنزل قيمة الجسد الأنثوي إلى درجة السلعة الرخيصة، ما يجعل الجسد شاعرا بالقرف من ذاته و غير راض على فعاليته التي تتم تحت ظروف ابتزازية تكون أقوى تعبير عن الاستلاب و عدم الاعتراف بإنسانية الإنسان و بسلطة الإرادة الذاتية على الجسد…إلخ.

إن الثنائية جسد / فكر التي انتهت إلى تحقير الجسد في الفلسفة الكلاسيكية ، و استلاب الدين للجسد، و استلاب هذا الجسد داخل إطار المؤسسة لَهِي أشكال مُتعايشة في نسيج المجتمعات الحداثية و المُنجمعات النصف-حداثية، فبالرغم من تباين مستويات استلاب الجسد من منظومة إلى أخرى، و بالرغم من المسافة التاريخية التي تفصل بين إطار و آخر، و بالرغم من طبيعة الإطار الذي يُستلب فيه الجسد، إلا أن واقع التغريب مستمر في هذا الطور من الحضارة كما في الماضي، ما جعل الجسد ذاته – و منذ القديم- يبحث لنفسه عن مخارج جانبية يُمارس فيها حريته اللامشروطة و فعاليته، لعل أبرز هذه المخارج مخرج الأدب، حيث الاستعارة و المجاز تحرُّرٌ من سلطوية المؤسسة المعرفية ( الفلسفية مثلا في لحظة معينة)، فالمجال الأدبي كان دائما و بمختلف تنويعاته فضاءً لتفجير إمكانات الجسد داخل مملكة اللغة ، القصيدة، الحكي و السرد…

لكن و حتى بعيدا عن المجاز يجب أن يجد الجسد حريته في التعبير، لابد للوعي البشري أن يباشر تصورا جديدا للجسد يضع في حسبانه مقدمة بديهية هي أن الجسد مُعطى : فردي/واقعي/غريزي/ذاتي/…حر.
فالجسد حرية، و هو أيضا مُعطى حاضر بثقله ف”لكل شخص تعرفه هناك جسد، مُحتمل أنك لم تُفكّر في هذه العلاقة البسيطة، و لكن ها هي: شخص واحد، جسد واحدٌ، و عقلٌ واحد..لم تلتقِ أبدا بشخص دون جسد و لم تلتق حتما بشخص له جسدان أو عدة أجساد..”{16}.

محمد البوعيادي/الإجازة المهنية – المدرسة العليا للأساتذة- مكناس

الهوامش
{1} Nicole sindzincre. Dans : encyclopédie universalis 2011.
{2} Ibid.
{3} الإنجيل، سفر التكوين. 2/21-25
{4} القرآن، سورة الأعراف/23
{5} تركي علي الربيعو، العنف و المقدس و الجنس في الميثولوجيا الإسلامية،المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية 1995، ص 81.
{6} طه باقر، ملحمة جلجامش ص 43 ، نقلا عن الربيعو.
{7} ميشيل فوكو، تاريخ الجنسانية: ج 1 إرادة العرفان، ترجمة: محمد هشام، إفريقيا الشرق ط 2004، ص 15.
{8} نفسه، ص 21.
{9} نفسه، ص 43.
{10} فريديريك نيتشه، هكذا تكلم زرادشت، ت: علي مصباح، دار الجمل ، ص 75.
{11} نفسه، ص 77.
{12} سيرجيو مورافيا، لغز العقل: مشكلة العقل/الجسد في الفكر المُعاصر،ت: عدنان حسن،منشورات وزارة الثقافة –سوريا 2002، ص 51.
{13} نفسه، ص 14.
{14} عزت الأمير، صدمة العُري: رؤية جديدة لعلاقة الإنسان بالكون، دار الهلال، ص 86.
{15} د. مصطفى حجازي، الإنسان المهدور:دراسة تحليلية نفسية اجتماعية، المركز الثقافي العربي، ص 131-132.
{16} أنطونيو داماسيو، الشعور بما يحدث: دور الجسد و العاطفة في صناعة الوعي، ت: رفيف كامل غدّار، الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى 2010، ص


May 23, 2012

النساء والتجاوزات الجنسية

<>

<>
<>
<>
الكاتب: د. سداد جواد التميمي

البلد: العراق
في جميع الحضارات هناك أسئلة يتكرر طرحها بين الحين والآخر ولكن الإجابة عليها تتميز بصيغة واحدة وهي اختلاف الجواب، ويجب علينا القبول بأن ليس هناك حرج في عدم اتفاق الآراء. على العكس من ذلك إن الاختلاف في الرأي هو السبب الأول والأخير في تحفيز المجتمع لمناقشة مشاكله الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية ودفع الإنسان إلى اعتماد العقل والمنطق لوضع الخطوط العريضة لقيمه الإنسانية بدلاً من الرجوع فقط إلى التوصية والموعظة الدينية. من هذا المنطلق سأتطرق بإيجاز إلى مسألة التجاوزات الجنسية بين الرجال والنساء اجتماعيا.

هناك العديد من المصطلحات التي يستعملها البشر عند التطرق إلى التجاوزات بين الجنسين أو حتى بين أفراد من الجنس الواحد وربما يمكن جمعها تحت مظلة واحدة وهي التجاوزات الجنسية. هذه المشكلة الاجتماعية يمكن تعريفها بمرض اجتماعي وعلاجه هو مسؤولية العديد من مؤسسات الدولة والمجتمع. كذلك يجب التأكيد على أن التجاوزات الجنسية شائعة في جميع أنحاء العالم، لكن الحقيقة المؤلمة أنها أكثر شيوعاً في العالم العربي الإسلامي وأكثر مرارة من ذلك ومن أبشع ما يسمع الإنسان هو إلقاء المسؤولية من بعض السفهاء على ضحايا التحرش الجنسي بدلاً من الجناة.

ليس النساء وحدهن عرضة لهذا الاعتداء وإنما يد الجناة تتمدد إلى الذكور والأطفال أحياناً. من جراء هذا الفعل هناك وجهة نظر عامة حول الرجال في العالم العربي تكاد تكون سلبية من جراء تكرار عملية التجاوزات الجنسية، وهي أن الرجال العرب غاية سلوكهم اجتماعياً هي الجنس فقط. هذا المعتقد خالٍ من الصحة والغالبية العظمى منهم لهم مشاعر عاطفية وإنسانية نبيلة لا تختلف في إطارها ومحتواها عن الرجال في العالم الغربي، ولكن ذلك لا ينفي أن هناك مشكلة لا بد من التطرق إليها.

هذا المقال معنِي فقط بالتجاوزات الجنسية للرجال نحو النساء، فهي أكثر التجاوزات شيوعاً. لست هنا بصدد مراجعة الأحكام والشرائع الدينية أو انتقادها فهذه خارج اختصاصي، ولكن هذا الأمر لابد من مناقشته في مجال الصحة النفسية. ما دفعني إلى إلقاء نظرة وإبداء رأي هو رسالة من إحدى الأخوات إلى الموقع حول تعرضها إلى التجاوزات الجنسية من سائق سيارة أجرة ومعلم في الحرم المدرسي وتساءلت كيف أن الحجاب لم يمنع الآخرين من التعرض لها.

مشكلة المصطلحات:
هناك ثلاث مصطلحات يتم تداولها في هذا المجال وهي:
1- سوء المعاملة الجنسي Sexual Abuse.
2- التحرش الجنسي Sexual Harassment .
3- الاعتداء الجنسي Sexual Assault .

المصطلح الأول شائع الاستعمال في العالم الغربي على المستوى الاجتماعي والإعلامي غير أن هذا المصطلح لا يعرف الفعل بصورة دقيقة. إن البعد اللغوي والنفسي لكلمة سوء المعاملة يحتوي على رأي ذاتي وربما يكاد يكون خالياً من الموضوعية، وخاصة عند استرجاع البعض لذكريات والحديث عن لمس الأم أو الأب لمناطق معينة من جسد الطفل. هذا الأمر شائع ويحدث أحياناً عند خضوع بعض الأفراد للعلاج النفسي وسعيهم للبحث عن تفسير لحالتهم النفسية وانهيارهم المعنوي.

أما مصطلح التحرش الجنسي Sexual harassment فهو شائع الاستعمال في العالم العربي غير أنه ملئ بالتناقضات عند التطرق إلى التعامل القانوني والمهني والاجتماعي. يضاف إلى ذلك أن هذه الكلمة تشير إلى إلقاء بعض المسؤولية على ضحايا التجاوزات الجنسية وخاصة في مجال زينة المرأة وملبسها. يكثر استعمال المصطلح الأخير في مجالات العمل ويمكن التحري عنه عبر لوائح مهنية والتحقيق فيه قد يتم داخلياً أو من قبل لجنة حيادية خارجية. أما استعمال هذا المصطلح لوصف تجاوزات الرجال على النساء من مختلف الأعمار وفي شتى المجالات إن كان ذلك في الشارع أو المدرسة فإن مسألة التناقضات فيه تكون واضحة جداً وربما استعمال المصطلح الثالث وهو الاعتداء الجنسي يكون أكثر دقة.

متى ما استعمل المجتمع هذا المصطلح الأكثر دقة من التحرش فلا تقع المسؤولية إلا على عاتق الجاني وحده، ويتجاوز المجتمع العصاب المزمن الذي يلازمه بشأن طبيعة المرأة ودورها في التجاوزات أو المضايقات الجنسية التي تتعرض لها. أصبحت هذه المضايقات أشبه بالوباء المتفشي في أنحاء العالم العربي ولكن طريقة علاجه تكمن في تناقض واحد وهو وضع الحدود على المرأة بدلاً من الرجل فيما يخص الملبس والزينة. يمر العالم العربي هذه الأيام بثورات تنادي بحقوق بشرية وإنسانية ولابد من إضافة حقوق نسائية تضمن للمرأة حقها المشروع في أن لا تكون هدفاً لنزوات وتهور الرجال ورفع أو بل التحريم بإلقاء اللوم عليها مهما كانت زينتها وملابسها.

لباس المرأة وزينتها:
لا يخلوا التطرق إلى هذا الأمر من حرج لمن يتكلم فيه وإلى من يتم توجيه الحديث له. لكل إنسان الحق في اختيار ملبسه وزينته، ولا جدال في أن هذا الأمر يقع ضمن دائرة الحرية الشخصية . إن اختيار المرأة للباسها وزينتها ربما له أسبابه الروحية والدينية، ولكن أن يحدد المجتمع ويضع الشروط على لباس المرأة اعتماداً على نصوص دينية قابلة للتأويل اعتمادا على استعمال الإنسان لقشرته المخية فهذا بحث آخر.

هناك حقيقة لا تقبل الجدل بأن الحجاب ولباس المرأة يكاد يكون حصراً على المجتمع الإسلامي وخاصة العربي والغلاة من معتنقي الديانة اليهودية. ترى الطائفة الأخيرة تحدد لباس المرأة بصورة تشابه ما تلبسه المرأة في المجتمع العربي والإسلامي وعلى ضوء ذلك يتم تعريفهم بنساء طالبان. أما في العالم الإسلامي فترى الزي الموحد الإيراني تحرص الجهات المختصة على مراقبة النساء وتمسكهن به وكذلك الأمر في المملكة العربية السعودية وبصورة ربما أكثر غلواً من الأولى. أما على صعيد الأقطار الأخرى من العالم العربي الإسلامي، فإن رجال الدين لا يكفون عن الحديث في هذا الأمر، ويحرص الغلاة من الرجال والنساء على فرضه اجتماعياً ودينياً رغم غياب اللوائح القانونية والدستورية.

أحد الخرافات التي يكثر تداولها بأن لباس المرأة وزينتها يجب أن لا تتجاوز عتبة معينة للوقاية من تجاوزات الرجال عليهم. هذه القاعدة اللاأخلاقية كانت سائدة قبل القرن الثامن العشر في الحضارة الغربية ويمكن تلخيصها بأن النساء أكثر شهوانية للجنس. لا يتوقف الرجال عند هذا الحد بل ويصورون المرأة بأنها أقل عقلانية، غير قادرة على إحكام السيطرة على عواطفها وتميل إلى عدم الالتزام. ربما يكون مرجع هذا المعتقد إلى التفسير الخاطئ غير الموضوعي لضعف حواء ودورها في قصة الخليقة والخروج من الجنة.

تغيرت هذه المعتقدات تدريجياً وفي القرن التاسع عشر وأصبح الرأي السائد بأن الرجال هم الأكثر اندفاعاً من ناحية الغريزة الجنسية وهم الأكثر ميلاً لإغراء النساء وأن دور المرأة أكثر سلبية. على ضوء ذلك بدأ المجتمع يضع المرأة في إطار جديد محتواه أنها مخلوق ناعم، رقيق، خالٍ من التهور الجنسي وفي حاجة مستمرة إلى استعمال دفاعاتها ضد ضراوة الرجال الجنسية. لا يزال هذا الرأي سائداً إلى يومنا هذا في جميع أنحاء العالم، وهنا علينا أن نسأل:
ما هو موقع الحجاب والرأي الديني في هذا البعد من دور المرأة في العلاقة مع الرجل بين المعتقدات القديمة والحديثة؟.
ما هو موقع الحجاب بين ما يتصوره الرجال بأن لهم حقوقهم من عدم تحفيز غريزتهم الجنسية من قبل النساء بسبب ملبسهن وزينتهن خوفاً من يمس ذلك بطهارتهم؟.
هل سيمنع الحجاب حقاً التجاوزات الجنسية أم سيضع المرأة في موقف ضعف دائم بأن الشكوى يمكن أن تعرض سمعتها للخطر في مجتمع يسيطر عليه الرجال؟.

يجب على المجتمع الإجابة على هذه الأسئلة دون الرجوع إلى الوصاية الدينية وعليه التفكير ملياً بظروف المجتمع الاقتصادية والثقافية وحقوق المواطنين أنفسهم الإنسانية. فوق كل ذلك هو ضمان وصيانة الحرية الشخصية لكل إنسان.

المستقبل:
أهم من وضع التشريع بعد الآخر على ملبس وزينة المرأة هنالك حاجة ماسة إلى ثقافة جنسية تتناول السلوك الجنسي والهوية الجنسية ويجب كذلك بداية هذا التعليم من عمر مبكر وقبل سن العاشرة. السبب في ذلك أن أطفال اليوم يدخلون مرحلة البلوغ الجسدي Physical Maturity منذ عمر مبكر، ولكن هذا البلوغ لا يصاحبه بلوغ عاطفي Emotional Maturity الذي لا يدق على أبواب الإنسان حتى منتصف سنوات المراهقة.

إن التوعية في هذا الأمر يجب أن تمتد إلى العائلة وضرورة كلامهم الصريح مع الأطفال عن الثقافة الجنسية وتنبيههم إلى ظاهرة الاعتداء الجنسي. الأهم من ذلك كله يجب على الأب والأم مساندة الطفل والوقوف بجانبه دون تردد وشروط مسبقة.
أما على مستوى المجتمع فهناك حاجة ماسة إلى توعية ثقافية من جميع الجهات المدنية والدينية، حكومية كانت أم لا، لمكافحة هذا الوباء. إن لبس الحجاب لم ولن يمنع الجناة من الاعتداء على النساء وقد يضع المرأة في موقع ضعف.

إن مسألة لبس وزينة المرأة لا تخلو من الإشكال ورد فعل الجمهور أحياناً يعكس لنا بأن الجمهور ذاته هو العلة ويحمل جرثومة يرفض القضاء عليها بلقاح متوفر في كل بيت وعقل إنسان.
قال المصطفى صلاة الله عليه وسلم: أوصيكم بالنساء، فإنهن عندكم عوان. ما كان يقصده الرسول الكريم أن النساء عند الرجال أسيرات، وإن نظرنا اليوم حولنا لتأكد لنا صدق حديثه، ولو بُعث في الناس لنادى بفك قيود الأسر.

http://www.maganin.com/content.asp?contentid=19195

May 22, 2012

On Patient Autonomy and Physician Responsibility in End-of-Life Care |3599285

The patient or a designated surrogate is the expert on the patient's values and goals, whereas the physician is the expert on the medical means for achieving the patient's health care preferences. In general, the physician should not encourage active participation by the patient or surrogate in technical aspects of medical decisions
Practice Management News Article | On Patient Autonomy and Physician Responsibility in End-of-Life Care |3599285

تعزيز مهارات القراءة والكتابة العاطفية
بقلم: جرانفيل ديسوسا.  ترجمة: ياسمين بريك
نشر في 14 أيار، 2012 ورقة رابحة



إن قدرتنا على الوعي العاطفي تعتمد بشكل كبير على الطريقة التي تعلمنا بها التعامل مع المشاعر.

كثير منا ينظر الى المشاعر المؤلمة كحالة مزعجة. ويمكن لهذا الموقف الغير متسامح تجاه المشاعر المؤلمة، مثل القلق والتوتر، أن يجعلها في الواقع أسوأ بكثير. نحن نزدريْ أنفسنا حين نشعر بمشاعر سيئة أو مؤلمة او محبطة ، بل وقد نحارب هذه المشاعر المؤلمة في كثير من الأحيان بدلا من العمل من خلالها لحل المشكلة. نحن ننسحب الى داخل شرانقنا السلبية ونتجنب المواقف التي تثير أعصابنا. والبعض ممكن  حتى أن يتعامل مع هذه المشاعر المؤلمة بواسطة الكحول أو المخدرات، أوالترفيه، أو نوبات التسوق .


لقد وصف عالم النفس ستيفن هايز هذا الأسلوب ذلك بظاهرة  "إجبار المشاعر الطيبة" – وهي تقوم على فكرة ضارة تعتبر أن المشاعر السيئة يجب أن يتم سحقها أو محوها بواسطة الدواء. ويمكن لمثل هذا التعصب  ضد أي نوع من الألم العاطفي  أن يضر أكثر مما ينفع لأنه يتحدى حقيقة جوهرية في الوجود الإنساني: الأشياء السيئة تحصل في بعض الأحيان ونحن نشعر بالحزن وليس هناك ما يعيبنا في ذلك.


أستكشف جذور عواطفك
المشاعر التي تنضح تحت السطح في أذهاننا، تحت مستوى أفكارنا واعية، يمكن أن يكون لها تأثير عميق على الطريقة التي تتصرف  بها والطريقة التي نستقبل بها أفعال الآخرين. ويقول سيغموند فرويد والمعالجين النفسيين من بعده، مثل هوارد غاردنر، أن جزءا كبيرا من حياتنا العاطفية غير واع؛ المشاعر الموجودة في داخلنا لا تعبر دائما العتبة الى حياتنا الواعية.

خذ شخصا قد انزعج من عميل وقح في العمل مثلا. هذا الشخص لا يزال يشعر بالغضب والعصبية  لعدة ساعات بعد الحادثة، وقد يستاء من أصغر غلط من إي أحد على مدار اليوم. وعلى الرغم من أن هذه المشاعر تتأجج تحت مستوى إدراكه الواعي،  إلا أنها تترك بصمة في دماغه، فيبدأ بتيقيم جميع التجارب الأخرى من خلال عدسة الغضب. إذا ظل عاجزا عن تحديد سبب تهيجه ، فإن نظرته ومزاجه لن يتحسن ، وسيظل يشعر بالإحتقان و المرارة طوال اليوم. من هذا المنظور يعتبر الوعي العاطفي الذاتي هو أساس الذكاء العاطفي.


إن تطوير مهارات القراءة والكتابة العاطفية تبدأ بالإنتباه لعالمنا الداخلي وتفهم تجربتنا العاطفية الخاصة. ونورد هنا العديد من الأسئلة يمكنك أستخدامها مع نفسك لتوضيح تجاربك العاطفية:


• هل تتدفق مشاعرك على مدار اليوم، متقلبة من لحظة في أخرى؟



• هل تشعر بأحاسيس جسدية نتيجة عواطفك؟



• هل تشعر بمشاعر وعواطف واضحة ومحددة؟



• هل تعاني أحيانا من الانفعالات الحادة التي تلفت نظر الآخرين؟



• هل تهتم لعواطفك وتعتبرها مهمة في عملية أتخاذ قراراتك الخاصة ؟


العقبات التي تحول دون الوضوح العاطفي


العوامل التالية تعيق الوضوح العاطفي: الغضب أو العدوان، التجنب أو الانسحاب، والقلق أو التوتر. هذه المشاعر تؤدي الى تهميش وتشويه وخنق قدرتنا على استشعار حالة عاطفية أكثر شمولا. نختبئ وراء عباءات واقية من العداء أو الانسحاب من دون العمل بشكل كامل من خلال مشاعرنا لمواجهة الأشكالية.


الغضب / العدوان: العدوان يصف سلوكا أو نية،
أما الغضب فهو فقط عاطفة ذات سمعة سيئة. لقد اعتدنا على ربط  الغضب مع العدوان والعنف والتسلط والقهر. لكن الغضب عاطفة طبيعية غالبا ما تخدم وظيفة مهمة وهي "التكيف"، بل إن الغضب ينبهنا الى متاعب على وشك أن تحدث، أو وجود إشكالية في حياتنا تحتاج التصرف، كما أنه تحفز سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة. ولكن الغضب المزمن ينفر من حولنا ويتصاعد بسرعة ويدفعنا خارج  نطاق السيطرة. حتى التهيج  المعتدل يمكن أن يتسبب بردود فعل فورية.
الغضب حين يزيد، يدفعك إلى مشادات مع الآخرين أو يبعدك عن الأهل والأصدقاء. وفي حين أن الفورة الفعلية للغضب قد تكون خفيفة وسريعة ولحظية، إلا أن أثار الصدمة والاستياء الناتجة عنه قد تدمرالعلاقات الاجتماعية على المدى البعيد.


التجنب / الإسحاب: الكثير من الناس يلجؤون الى الإنسحاب أو التجنب أو وضع الحواجز تحت تأثيرالضغط النفسي.
وهذا قد يفيد على المدى القصير لسد الفجوة إلى تؤدي الى التجارب المؤلمة، لكنه أسلوب ضار على المدى الطويل لانه يبعدنا عن الأهل والأصدقاء و يزيد عزلتنا مع الوقت ونصبح في نهاية المطاف  سجناء خلف القضبان التي بنيناها لحماية أنفسنا.

القلق / الإجهاد: جميعنا نفرق أحيانا بالمتطبات الكثيرة في بيئتنا المباشرة: وظائفنا، رعاية عائلاتنا، وإدارة العلاقات.
إن لتوتر في حد ذاته ليس بالضرورة أمرا سيئا، فالاجهاد يمكن أن يدفعنا إلى اتخاذ االخطوات اللازمة ويحفزنا الى دفع أنفسنا إلى مستويات الأداء الأمثل: فالرياضيين، والجراحين، والطيارين، والخطباء هم من اأصحاب المهن التي تزدهر مع الإجهاد. حتى الأحداث السعيدة - مثل التخرج وحفلات الزفاف، واحتفالات الذكرى السنوية - يمكن أن تسبب التوتر والقلق لأولئك المعنيين مباشرة. الإجهاد يصبح مشكلة فقط عندما يصبح قوة منهكة في حياتنا بدلا من "آلية تعامل". الكثير من الناس يستجيبون لعواطفهم عبر التوتر والقلق. عندما نحن لا نقبل عواطفنا ولا نتعامل معها،  نشعر في كثير من الأحيان بالتوتر.

May 21, 2012

الطبيب داخل المريض: طب العقل والجسم في الاكوادور

 

انتظر ماريا وأطفالها في خط مع 400 آخرين لباب العيادة لتفتح عند الساعة 8 صباحا. كانت لدينا 5 أطباء وممرضين 2 لكل انتظار مع مترجمهم في 7 الجداول قليلا في الكنيسة من غرفة واحدة.
وكانت ماريا هادئة وحزينا جدا. وكان زواجها التعيس يسبب مشاكل في النوم خطيرة. جعل الدواء يجعلها تشعر بالسوء ولم يساعد. كانت ابنتها 7-عاما البثور على يديها ولها لمدة 4 سنوات وابنه البالغ من العمر طحن أسنانه أثناء النوم.
وكانت هذه رحلتي المهمة الأولى. وقد قيل لي إن خدمة هدفنا الرئيسي وسيتم اللمس والمحبة مرضانا منذ لدينا امدادات الدواء ليست كافية لتلبية احتياجات الناس في هذه المجتمعات الفقيرة. المرتبطة بالتوتر الظروف شائعة بين هؤلاء العمال مزرعة تربية والموز، والكاكاو، والأطعمة المدارية الأخرى. وكان ماريا وأطفالها الأعراض في كثير من الأحيان ترتبط مع الإجهاد.

شجعت ماريا للعودة إلى بلدها الحبيب الركض لممارسة الرياضة، وأوضح أن النوم قد تؤدي إلى تحسين. لكنني عرضت أيضا لها شكل آخر من حركة للمساعدة في إدارة الإجهاد. ما أدهش أعضاء فريقي والمرضى الآخرين، وقفت ماريا وحتى انني وتمارس 'يهز التأمل' معا. "استرخاء الفك، والاسترخاء والكتفين، والشعور الأحاسيس في الجسم من الرأس حتى القدمين". ابتسمت ماريا. ابتسم أطفالها. ابتسم الجميع.
وافقت ماريا انها يمكن ان تجد 15 دقيقة من زمن الشخصية في كل يوم للقيام 3 أشياء-1) "هزة" ​​لمدة 5 دقائق (أطول اذا كان لديها الوقت)، 2) الجلوس ببساطة ومشاهدة تنفسه لمدة 5 دقائق، و 3) كتابة لها المشاعر والعواطف لمدة 5 دقائق. أنا اقترح أيضا انها هزة 'كل يوم مع أطفالها، ولكنها ليست بديلا عن بلدها اهتزاز لنفسها.
غطت ثم استخدام القوة من الاقتراح، ومع سلوك بلدي أمهر والمهنية، وتقدمت بطلب إلى تعقيم اليد الثآليل ابنتها مع طرف س، لهم البلاستر ونصحها لتكرار هذا الإجراء في كل يوم لمدة 2 اسابيع.
مجموعة أدوات الصحة المهنية والمحمولة من المهارات هيئة عقل مهم لمنطقتنا رعاية الذات الشخصية، فضلا عن عملنا مع المرضى والعملاء، في الداخل والخارج.
سأدعو قريبا لتقييم تأثير لمس، والمحبة، واهتزاز في الاكوادور

May 20, 2012

الوطن أون لاين ::: السعداوي تحصل على "داجيرمان"

الوطن أون لاين ::: السعداوي تحصل على "داجيرمان
الرابطة اختارت نوال السعداوي لارتباطها ومشاركتها بالثورة المصرية التي أدت إلى سقوط حسني مبارك،
"

الوطن أون لاين ::: ضرب زوجته ووالديها.. فعوقب بالسجن 14 يوما

الوطن أون لاين ::: ضرب زوجته ووالديها.. فعوقب بالسجن 14 يوم
وأوضحت المصادر أن المحكمة قضت بسجنه 14 يوماً، عبر احتساب فترة إيقافه في مرجعه وجلده 50 جلدة دفعة واحدة وأخذ التعهد عليه بعدم العودة لمثل ذلك الفعل.
 ا

May 19, 2012

الدوافع… هرم ماسلو

د . حاتم آدم
21 يونيو, 2011
د . حاتم آدم

قام لعالم ماسلو بتقسيم دوافع البشر في صورة هرمية Hierarchy ، قاعدة الهرم تمثل ” الحاجات البيولوجية الأساسية ” ، ثم يتصاعد الموقف إلى أخرى أكثر منها تعقيدًا وإلحاحًا في حالة استيفاء الحاجات الأساسية
والحاجات الموجودة في السطر الواحد من الهرم لابد من من إشباعها جزئيًا قبل الانتقال إلى السطر الأعلى ، وإلا فهي معوّقة ، وتجعل الحاجات الأعلى غير ذات أهمية
ورغم أن المحتويات الموجودة قديمة أو جديدة قديمة ، ورغم أنه جاء من بعده من تحدثوا باستفاضة ، تبقى طريقته الفذة السهلة هي الأكثر قبولا ورواجًا من غيرها
فقاعدة الهرم تمثل الحاجات الفسيولوجية المطلوب إشباعها ولو جزئيًا ، مثل الجوع والعطش وتجنب الألم
والدرجة الأعلى …. الحاجة إلى الأمن والأمان والبعد عن الأخطار
يلي ذلك …. الحاجة إلى الانتماء والحب والقبول من الآخرين ، مع الإحساس بالثقة والنجاح
يلي ذلك … الحاجة إلى المعرفة والفضول والاستكشاف
والدرجة الأعلى … الحاجة إلى الشعور بالتناسق والجمال
ويأتي على قمة الهرم … الحاجة إلى تحقيق الذات من خلال عمل بعيد عن احتياجاتها الأساسية
ولنا ملاحظات هامة :
  1. الحاجات كلها موجودة طوال الوقت داخل النفس ” نرى الفقير المعدم يسعى إلى إثبات ذاته ، ويضع صور جميلة بدون برواز على جدران منزله الغير مطلية ” … ولكن في مرحلة ما تبرز إحداها وتطغى على الباقي
  2. عدم الإشباع لا يعني فقط التوقف عن الصعود الدرجة الأعلى ، بل قد يعني انتقال الإشباع إلى صورة أخرى ” بيتهوفن كان أصم وملئ الدنيا بقطع موسيقية …. نيوتن رسب في الرياضيات ، وملئ البشرية باختراعاته .. العقاد لم يحصل إلا على الابتدائية ، وملئ الدنيا فكرًا وبحثًا …. صلاح جاهين و أبو العلاء المعري كانا مكتئبين وخرج من نبع الاكتئاب روائع ” ورأينا وسمعنا عن أناس اقتنعوا بالحد الأدنى من الطعام والشراب والملبس ووهبوا أنفسهم لتحقيق رسالتهم في الحياة – أعلى الهرمـ
  3. النظرة للنفس على أنها مجرد جسد له رغبات ودوافع ويعيش في بيئة يتأثر بها وتجسد احتياجاته وتطلعاته ، نظرة محدودة ناقصة … الإنسان روح وجسد ، والروح لها مطالب واحتياجات تمامًا مثل الجسد، ويسعى الإنسان لتحقيق مطالب الروح ، وأيضًا إذا لم يتحقق الحد الأدنى من الإشباع الروحي يحدث الخلل
هرم ماسلو
هرم ماسلو

فقاعدة الهرم الروحي الذي نتحدث عنه تتمثل في ضرورة الإيمان بإله قوي قادر ، أرسل رسلا لهداية الناس ، ويجمع الناس ليوم يحاسبون فيه
تليها درجة الإحساس الداخلي بالسكينة والهدوء رغم المخاطر التى قد تحيط بالجسد … فالأمن والأمان داخلي وخارجي
أما الحاجة إلى الانتماء والحب فيوازيها في الهرم الروحي … الحاجة إلى تجمع يحتويه ، ويعطيه من داخله الشعور بالانتماء ، هذا التجمع قد يكون ” الأهل أو الأصدقاء أو إتباع نفس الفكرة ” ـ
وأما الحاجة إلى المعرفة … فلا أدري ما فائدة المعرفة بدون التفكير والتدبر والاتعاظ ، والوصل إلى حقيقة الحياة والوجود
والحاجة إلى الإحساس بالجمال والتناسق .. ستكون أعظم وأعمق إذا كان معها إمتنان وشكر لمن أوجد وخلق هذا التناسق والجمال
أما تحقيق الذات من خلال عمل بعيدًا حاجاتها الأساسية ، فلا نراه يتم ويتحقق إلا بالإخلاص التام للفكرة وأن يهب الإنسان نفسه لها
وختامًا … تقف هجرة الصحابة من مكة إلى المدينة هرمًا شامخ يتحدى كل الدوافع الجسدية ويطرحها أرضًا ، ويعلي كل الدوافع الروحية
تعالى إلى أم أيمن … خرجت منفردة وحيدة في الصحراء وهي امرأة ” لا زاد ولا مال ولا معين ” وتخرج إلى مجهول لا تعرفه قد تضيع فيه أكثر ، وإلى غرباء لا تعرفهم قد يؤلموها أكثر ، وإلى حيث اللا أمل والفراغ والمجهول اللهم إلا نصرة الله ورسوله